وهبة الزحيلي
66
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ الْكَواكِبِ : بدل من بِزِينَةٍ ، وقرئ بنصب الكواكب : إما بأن أعمل الزينة في الكواكب ، أي زيّنّا الكواكب ، مثل أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً أن أن أطعم يتيما ، وإما بنصبه على البدل من موضع بِزِينَةٍ وهو النصب ، وإما بنصبه ب ( أعني ) . وقرئ بترك تنوين بِزِينَةٍ وجرّ الْكَواكِبِ على وجهين : الجر على الإضافة ، أو بدل من بِزِينَةٍ وحذف تنوين بِزِينَةٍ لالتقاء الساكنين . والإضافة للبيان ، أي المبينة ب الْكَواكِبِ . وَحِفْظاً منصوب بفعل مقدر ، أي حفظناها بالشّهب . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى أتى ب إِلَى وإن كان يَسَّمَّعُونَ لا يفتقر إلى حرف جرّ ، إما بحمل يَسَّمَّعُونَ على ( يصغون ) ، وإما بحذف المفعول ، وتقديره : لا يسّمّعون القول ، مائلين إلى الملأ الأعلى . دُحُوراً منصوب على المصدر ، تقديره : يدحرون دحورا . البلاغة : كُلِّ جانِبٍ عَذابٌ واصِبٌ شِهابٌ ثاقِبٌ وكذلك في الآية بعدها طِينٍ لازِبٍ فيها ما يسمى بمراعاة الفواصل أحد المحسنات البديعية . المفردات اللغوية : السَّماءَ الدُّنْيا هي أقرب السماوات لأهل الأرض ، أي القربى منكم ، وهي مؤنث الأدنى . الْكَواكِبِ هي النجوم والأجرام السماوية ، وتزيين السماء إما بها أو بضوئها . مارِدٍ عات خارج عن الطاعة ، وحفظ السماء من الشياطين برميها بالشهب . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى كلام مستأنف مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ اللّه السماء منهم ، ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان ، فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون . و يَسَّمَّعُونَ أي يتسمّعون . و الْمَلَإِ الجماعة المجتمعون على رأي ، والمراد بهم هنا الملائكة في السماء . و الْمَلَإِ الْأَعْلى أهل السماء الدنيا فما فوقها . وَيُقْذَفُونَ يرجمون بالشهب ، وهم الشياطين . مِنْ كُلِّ جانِبٍ من آفاق السماء . دُحُوراً طردا وإبعادا . وَلَهُمْ في الآخرة . عَذابٌ واصِبٌ دائم أو شديد . الْخَطْفَةَ مصدر للمرة الواحدة ، وهي الاختلاس والأخذ بسرعة على غرّة . والاستثناء في قوله : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ من ضمير يَسَّمَّعُونَ أي لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من